الشيخ السبحاني

544

بحوث في الملل والنحل

السندي كانا يتفرسان فيه الغواية والإلحاد ، بل يتفرس غيرهما فيه مثل ذلك ، وكان ينطق الكل بأنّه سيضل اللّه تعالى هذا ، ويضل به من أشقاه من عباده ، حتّى أنّ والده عبد الوهاب - وهو من العلماء الصالحين - كان يتفرس فيه الإلحاد ويحذّر الناس منه ، حتّى أنّ أخاه الشيخ سليمان ألف كتاباً في الرد على ما أحدثه من البدع والعقائد الزائفة ، وكان محمد بن عبد الوهاب بادئ بدء كما ذكره بعض المؤلفين مولعاً بمطالعة أخبار من ادّعى النبوة كاذباً كمسيلمة الكذاب وسجاح ، والأسود العنسي ، وطليحة الأسدي وأضرابهم . « 1 » يكتب ميرزا أبو طالب الأصفهاني وهو معاصره ويقول : أخذ في أوّل أمره عن كثير من علماء مكة والمدينة ، وكانوا يتفرسون فيه الضلال والإضلال ، وكان والده عبد الوهاب من العلماء الصالحين ، وكان يتفرس فيه ذلك ويذمّه كثيراً ، ويحذر الناس منه ، وكذا أخوه سليمان بن عبد الوهاب أنكر عليه ما أحدثه ، وألف كتاباً في الرد عليه ، وكان في أوّل أمره مولعاً بمطالعة أخبار مدّعي النبوة كمسيلمة و . . . » . « 2 » لو صحّ هذا فهو يعرب عن أنّ محمد بن عبد الوهاب كان يضمر في مكامن ذهنه شيئاً يشاكل فعل هؤلاء المتنبئين ، فصبّ ما أضمره في الدعوة الجديدة إلى التوحيد ، وعاد يكفّر رجال الدين عامة في كافة العصور ، وينسبهم إلى الجهل والضلال ، وهذه سمة المبتدعين عامة .

--> ( 1 ) . الفجر الصادق : 17 ؛ فتنة الوهابية : 66 . ( 2 ) . سفرنامه : 409 .